محمد بن جرير الطبري
228
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : نأتي الأرض ننقصها من أطرافها قال : كان عكرمة يقول : هو قبض الناس . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : سئل عكرمة عن نقص الأرض ، قال : قبض الناس . حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا جرير بن حازم ، عن يعلى بن حكيم ، عن عكرمة ، في قوله : أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها قال : لو كان كما يقولون لما وجد أحدكم جبا يخرأ فيه . حدثنا الفضل بن الصباح ، قال : ثنا إسماعيل بن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سئل عكرمة وأنا أسمع عن هذه الآية : أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها قال : الموت . وقال آخرون : ننقصها من أطرافها بذهاب فقهائها وخيارها . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : ذهاب علمائها وفقهائها وخيار أهلها . قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا عبد الوهاب ، عن مجاهد ، قال : موت العلماء . وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب ، قول من قال : أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها بظهور المسلمين من أصحاب محمد ( ص ) عليها وقهرهم أهلها ، أفلا يعتبرون بذلك فيخافون ظهورهم على أرضهم وقهرهم إياهم ؟ وذلك أن الله توعد الذين سألوا رسوله الآيات من مشركي قومه بقوله : وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب . ثم وبخهم تعالى ذكره بسوء اعتبارهم ما يعاينون من فعل الله بضربائهم من الكفار ، وهم مع ذلك يسألون الآيات ، فقال : أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها بقهر أهلها ، والغلبة عليها من أطرافها وجوانبها ، وهم لا يعتبرون بما يرون من ذلك .